الشيخ علي المشكيني
91
رساله هاى فقهى و اصولى
وبالجملة ، يمكن أن يلاحظ الشارع في هذا المقام احتمال موت المفقود أيضاً كاحتمال حياته واستصحابها ، فيترتّب بعض آثار الموت ، لا جميعها ، وهو امتداد مقدار العدّة . وقال في المسالك : ولأنّ الموت لم يثبت ، والأصل بقاء الزوجيّة إلّابمزيل شرعي ، من موتٍ ، أو طلاق . والموت لم يثبت بذلك ؛ إذ لم يشهد به أحد ، فيبقى الطلاق ، وجاز دفعاً للضرر والحرج « 1 » . قلتُ : التمسّك في المقام بالأصل غيرُ سديدٍ مع وجود النصّ في مقابله - الذي استدلّ به القائل بالطريق الثاني - وكذلك قوله : « والموت لم يثبت بذلك » ؛ فإنّه بناءً على تماميّة ما تمسّك القائل بالاعتداد ، كموثّق سماعة ، وغيره ، كما سيأتي ، يكون مفاد ذلك ثبوت الموت بحكم الحاكم ثبوتاً تعبّديّاً ، كثبوت الهلال ونحوه بحكمه ؛ فالأولى إثبات عدم دلالة النصّ على المطلب ، أو كونه معارضاً بما هو أقوى منه سنداً ودلالةً ، كما سيظهر . وأمّا تمسّكه قدس سره بقاعدة نفي الضرر والحرج ، فقد عرفتَ أنّهما - مع قطع النظر عمّا ذكروه من الخدشة في نهوضهما لإثبات حكم في مورد - يجب تخصيصهما بما دلّ من صحاح النصوص على وجوب صبرها ، وتحمّلها هذا الضرر والحرج ؛ فقياسها إليهما قياس ما دلّ على وجوب شراء ماء الوضوء بأيّ ثمنٍ كان بالنسبة لقاعدة الضرر . وأمّا الطريق الثاني ، فقد نسبه في المسالك إلى الشيخين « 2 » وجماعة « 3 » . قال في المقنعة : وإن لم يكن له وليّ ينفق عليها ، ولا مال في يدها تنفق منه ، واختارت الحكم في ذلك ، رفعت أمرها إلى سلطان الزمان ، ليبحث عن خبره في
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 286 . ( 2 ) . راجع : المقنعة ، ص 537 ؛ النهاية ، ص 538 . ( 3 ) . راجع : شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 28 ؛ السرائر ، ج 2 ، ص 736 .